اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
253
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فقام عمار بن ياسر فقال : يا رسول اللّه ، أتأذن لي بشراء هذا العقد ؟ قال : اشتره يا عمار ، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار . فقال عمار : بكم هذا العقد يا أعرابي ؟ قال : بشبعة من الخبز واللحم وبردة يمانية أستر بها عورتي وأصلّي فيها لربي ودينار يبلغني إلى أهلي . وكان عمار قد باع سهمه الذي نقله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من خيبر ولم يبق منه شيئا . فقال : لك عشرون دينارا ومائتا درهم هجرية وبردة يمانية وراحلتي تبلغك إلى أهلك وشبعة من خبز البر واللحم . فقال الأعرابي : ما أسخاك بالمال ؟ وانطلق به عمار فوفاه ما ضمن له ، وعاد الأعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أشبعت واكتسيت ؟ قال الأعرابي : نعم يا رسول اللّه ، واستغنيت بأبي أنت وأمي . قال : فاجز فاطمة عليها السّلام بصنيعها . فقال الأعرابي : اللهم إنك إله ما استحدّ ثناؤك ولا إله لنا نعبده سواك ، وأنت رازقنا على كل الجهات ؛ اللهم اعط فاطمة عليها السّلام ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . فأمّن النبي صلّى اللّه عليه وآله على دعائه ، وأقبل على أصحابه فقال : إن اللّه قد أعطى فاطمة عليها السّلام في الدنيا ذلك : أنا أبوها وما أحد من العالمين مثلي ، وعلي عليه السّلام بعلها ولولا علي عليه السّلام ما كان لفاطمة عليها السّلام كفوا أبدا ، وأعطاها الحسن والحسين عليهما السّلام وما للعالمين مثلهما ، سيدا شباب أسباط الأنبياء وسيدا شباب أهل الجنة . وكان بإزائه المقداد وعمار وسلمان ، فقال : وأزيدكم ؟ فقالوا : نعم يا رسول اللّه ؟ قال : أتاني الروح الأمين - يعني جبرئيل - وقال : إنها إذا هي قبضت ودفنت يسألها الملكان في قبرها : من ربك ؟ فتقول : اللّه ربي . فيقولان : من نبيك ؟ فتقول : أبي . فيقولان : فمن وليك ؟ فتقول : هذا القائم على شفير قبري علي بن أبي طالب عليه السّلام . ألا وأزيدكم من فضلها ، إن اللّه قد وكّل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها وبعد موتها ، يكثرون الصلاة عليه وعلى أبيها وبعلها وبنيها . فمن زارني بعد وفاتي فكأنما